العلامة المجلسي

161

بحار الأنوار

والأول أظهر ، فيدل على أنه لا بأس بسب غير المؤمن إذا لم يكن قذفا بل يمكن أن يكون المراد بالمؤمن من لا يتظاهر بارتكاب الكبائر ، ولا يكون مبتدعا مستحقا للاستخفاف . قال المحقق في الشرايع : كل تعريض بما يكرهه المواجه ، ولم يوضع للقذف لغة ولا عرفا يثبت به التعزير إلى قوله : ولو كان المقول له مستحقا للاستخفاف ، فلا حد ولا تعزير ، وكذا كل ما يوجب أذى كقوله : يا أجذم أو يا أبرص . وقال الشهيد الثاني رحمه الله في شرحه : لما كان أذى المسلم الغير المستحق للاستخفاف محرما فكل كلمة تقال له ويحصل له بها الأذى ، ولم تكن موضوعة للقذف بالزنا وما في حكمه لغة ولا عرفا ، يجب بها التعزير بفعل المحرم كغيره من المحرمات ومنه التعيير بالأمراض ، وفي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل سب رجلا بغير قذف يعرض به ، هل يجلد ؟ قال : عليه التعزير ( 1 ) والمراد بكون المقول له مستحقا للاستخفاف أن يكون فاسقا متظاهرا بفسقه ، فإنه لا حرمة له حينئذ لما روي عن الصادق عليه السلام إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة ، وفي بعض الأخبار من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب ، وفي الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي ، فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبهم والقول فيهم ، والوقيعة ، وباهتوهم لئلا يطغوا في الفساد في الاسلام ، ويحذرهم الناس ، ولا يتعلمون من بدعهم ، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة ( 2 ) والفسق في اللغة الخروج عن الطاعة مطلقا ، لكن يطلق غالبا في الكتاب والسنة على الكفر ، أو ارتكاب الكبائر العظيمة ، قال في المصباح : فسق فسوقا من باب قعد خرج عن الطاعة ، والاسم الفسق ، ويفسق بالكسر لغة ، ويقال : أصله خروج الشئ من الشئ على وجه الفساد ، ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها

--> ( 1 ) الكافي ج 7 ص 240 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 375 .